صفي الرحمان مباركفوري

308

الرحيق المختوم

وقعة الحديبية في ذي القعدة سنة 6 ه سبب عمرة الحديبية ولما تقدم التطور في الجزيرة العربية إلى حد كبير لصالح المسلمين ، أخذت طلائع الفتح الأعظم ونجاح الدعوة الإسلامية تبدو شيئا فشيئا ، وبدأت التمهيدات لإقرار حق المسلمين في أداء عبادتهم في المسجد الحرام ، الذي كان قد صد عنه المشركون منذ ستة أعوام . أري رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في المنام ، وهو بالمدينة ، أنه دخل هو وأصحابه المسجد الحرام ، وأخذ مفتاح الكعبة ، وطافوا واعتمروا ، وحلق بعضهم وقصر بعضهم ، فأخبر بذلك أصحابه ففرحوا ، وحسبوا أنهم داخلوا مكة عامهم ذلك ، وأخبر أصحابه أنه معتمر فتجهزوا للسفر . استنفار المسلمين واستنفر العرب ومن حوله من البوادي ليخرجوا معه ، فأبطأ كثير من الأعراب ، وغسل ثيابه ، وركب ناقته القصواء ، واستخلف على المدينة ابن أم مكتوم أو نميلة الليثي ، وخرج منها يوم الاثنين غرة ذي القعدة سنة 6 ه ، ومعه زوجته أم سلمة ، في ألف وأربعمائة ، ويقال ألف وخمسمائة ، ولم يخرج معه بسلاح ، إلا سرح المسافر ، السيوف في القرب . المسلمون يتحركون إلى مكة وتحرك في اتجاه مكة ، فلما كان بذي الحليفة قلد الهدي وأشعره ، وأحرم بالعمرة ، ليأمن الناس من حربه ، وبعث بين يديه عينا له من خزاعة يخبره عن قريش ، حتى إذا كان قريبا من عسفان أتاه عينه ، فقال : إني تركت كعب بن لؤي قد جمعوا لك الأحابيش ، وجمعوا لك جموعا وهم مقاتلوك ، وصادوك عن البيت . واستشار النبيّ صلى اللّه عليه وسلم أصحابه وقال :